ابن هشام الأنصاري

11

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ خطبة » أوضح المسالك « ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسّلام الأتمّان الأكملان على سيدنا محمد خاتم النبيين ، وإمام المتقين ، وقائد الغرّ المحجّلين ( 1 ) ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، صلاة وسلاما دائمين بدوام السّموات والأرضين . أما بعد حمد اللّه مستحقّ الحمد وملهمه ، ومنشىء الخلق ومعدمه ، والصّلاة والسّلام على أشرف الخلق وأكرمه ، المنعوت بأحسن الخلق وأعظمه ، محمد نبيّه ، وخليله وصفيّه ، وعلى آله وأصحابه ، وأحزابه وأحبابه ، فإن كتاب الخلاصة الألفية ، في علم العربية ، نظم الإمام العلامة جمال الدين أبي عبد اللّه محمد بن مالك الطائي ، رحمه اللّه ! ، كتاب صغر حجما ، وغزر علما ( 2 ) ، غير أنه لإفراط الإيجاز ، قد كاد يعدّ من جملة الألغاز . وقد أسعفت طالبيه ، بمختصر يدانيه ( 3 ) ، وتوضيح يسايره ويباريه ، أحلّ به ألفاظه وأوضح معانيه ، وأحلّل به تراكيبه ، وأنقّح مبانيه ( 4 ) ، وأعذب به موارده ، وأعقل به شوارده ( 5 ) ، ولا أخلي منه مسألة شاهد أو تمثيل ، وربما أشير فيه إلى

--> ( 1 ) الغرّ : جمع أغرّ ، وهو ذو الغرة ، وأصلها بياض في جبهة الفرس . والمحجل : أصله الفرس يكون في قوائمه بياض ، وأراد هنا بياض الوجه وبياض القدمين من أثر الوضوء ، وهذه الفقرة من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « أنا قائد الغر المحجلين يوم القيامة » . ( 2 ) غزر - بضم العين وهي هنا الزاي - كثر . ( 3 ) يدانيه : يقاربه . ( 4 ) أنقح : أهذب . ( 5 ) أعقل : أمنع ، والشوارد : النوافر ، واحدها شارد أو شاردة .